انطلقت أمس فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى كتاب الدراما، وهو الحدث المهم الذي تنظمه وزارة الثقافة والرياضة تحت شعار «الدراما العربية بين التنظير والتطبيق.. أزمة التطلعات وواقع التحديات»، ويضم الملتقى 5 جلسات على مدى يومين، ويضم الملتقى نخبة مميزة من المبدعين وصانعي الدراما في قطر والوطن العربي.
في بداية افتتاح الملتقى ألقى السيد فيصل السويدي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والرياضة ورئيس اللجنة المنظمة للملتقى كلمة وزارة الثقافة والرياضة، قال خلالها: «يشرفني اليوم أن أقف بين أيدي هذه النخبة المميزة من المبدعين صانعي الدراما بمختلف مسمياتهم وتخصصاتهم ممن أسهموا في تقديم عصارة الداعم خدمة لقضايا المجتمع وسعيا لرفعته مستلهمين قيمة الكلمة والصورة بمساهمتهما بصناعة الوعي الجمعي المطلوب».
«وإنه وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا إلا أننا في وزارة الثقافة والرياضة في غاية الحرص على استمرارية الملتقى في دورته الثالثة؛ لأننا ندرك جيدا عظم المسؤولية منذ رعاية هذا الملتقى في دورته الأولى عام 2018 وما يتطلبه ذلك من مواصلة لدعم الكتابة الدرامية التزاما برسالتها الإنسانية والفنية والأدبية».
بصمة وأثر
وقال: «إن ملتقى كتاب الدراما على الرغم من قصر عمره الزمني إلا أنه نجح في أن يترك بصمة على هذا العالم الحي والحيوي وخير مثال على ذلك حجم المشاركات التي تقدمت لنيل هذه الجائزة المتفردة، وهي جائزة الدوحة للكتابة الدرامية».
وأضاف: يمثل ملتقى كتاب الدراما في نسخته الثالثة فرصة لمراجعة توصيات الدورتين السابقتين وفرصة أيضا لنستعيد خبرات من سبقنا ونستلهم من حاضرنا العناصر التي يمكن أن تسهم في رسم خريطة طريق نسترشد بها في أعمالنا الدرامية القادمة، ولقد تحولت الدراما إلى واحدة من الأدوات الفعالة في المواجهة، وأكثر الأساليب قدرة على صنع الفارق ليس على مستوى الفرد وحسب وإنما على مستوى الأمم والشعوب والمجتمعات، ولنا فيما قدمتها الدراما العالمية أمثلة كثيرة لا مجال لسردها هنا، فنحن اليوم نعيش عصر التحولات الكبرى التي تدفعنا لأن نكون فاعلين بها وبقوة وليس فقط متفرجين. وختم السويدي كلمة وزارة الثقافة والرياضة قائلا: «إن هذا الملتقى بما يحظى به من دعم ورعاية كبيرين من سعادة وزير الثقافة والرياضة يطمح لأن يسهم في التغيير الإيجابي الذي ننشده والذي يمكن أن يكون نافذة الأعمال الدرامية في مجال السينما والمسرح والتلفزيون، شكرا لكم وشكرا لك من أسهم في انجاح هذا الملتقى».
مناقشة الواقع والأفق
واستهل الملتقى أعماله بجلسة حملت عنوان «الدراما العربية الواقع والأفق» أدارها الفنان سعد بورشيد وتضمنت ثلاث ورقات بحثية، قدم الأولى منها الفنان جاسم الأنصاري بعنوان «الدراما والتحديات المعاصرة» ثم قدم الفنان هشام الزعوقي الكاتب والمخرج السوري المقيم في النرويج ورقة أخرى بعنوان «الدراما والمنصات الرقمية تجارب عربية وعالمية»، أعقبها مناقشة ورقة بعنوان «الدراما العربية، بنية النص وسؤال التحديث» للدكتور سعيد السيابي وهو أكاديمي وناقد مسرحي عماني.
التحديات المعاصرة
وفي الورقة الأولى التي قدمها الفنان جاسم الأنصاري بعنوان «الدراما والتحديات المعاصرة» أكد أن فن الدراما هو الأعلى بين الفنون من وجهة نظر هيجل لأنه انعكاس للوجود الإنساني الذي يتحقق في أسئلة الإنسان منذ بدء الخليقة، وعلى ذلك قام الأنصاري برصد مجهودات تليفزيون قطر في تمرير الرسائل الإبداعية، وعرج الأنصاري بالحديث حول نوعي الإنتاج الدرامي سواء كانت تحت مظلة الإنتاج الحكومي أو الخاص معدداً شروط وضوابط كل منهما، مع التعرض للدراما في مجاليها الكوميدي والتراجيدي وقام بإيجاز اتجاهات الكتابة في الإنتاج الدرامي القطري موضحاً أنها تشتمل على الأعمال الخاصة بطرح قضايا وسلوك الأفراد، وكذلك مناقشة القضايا الكبرى التي تخص العامة، وأشار إلى أنه في كل الحالات قد اجتهد التليفزيون القطري في تطوير إمكانياته لتتناسب في مع التطور الحاصل في عالم التكنولوجيا، كما ألقى الضوء على بعض النماذج التي شارك في إنتاجها، وفي ختام حديثه أشار إلى الخطر الأكبر الذي يهدد مكانة أجهاز التليفزيون عموماً في ظل المنافسة القوية للبث الرقمي.
المنصات الرقمية
وفي ورقته المعنونة بـ «الدراما والمنصات الرقمية تجارب عربية وعالمية» قدم الفنان هشام الزعوقي رؤيته فيما تشهده الدراما في العالم من خلال المنصات الرقمية الحديثة، مؤكداً أن أي متابع لا يمكن له تجاهل الثورة الإنتاجية التي طرأت على صعيد الإنتاج الدرامي العالمي والترفيه عبر بعض المنصات والتطبيقات الرقمية العالمية مثل نتفليكس وابل تي في وغيرها، وتساءل الزعوقي حول مدة قدرة عالمنا العربي على الدخول في منافسة الإنتاج الدرامي في الخارج عبر تلك المنصات.
الدراما العربية
من جانبه ناقش الدكتور سعيد السيابي ورقته المعنونة بـ «الدراما العربية، بنية النص وسؤال التحديث» وخلال ذلك اختصر الموضوع الدرامي في مجال المسرح مؤكداً أن الفضاء العربي استطاع يبرز اهتماماته بما يدور حوله من قضايا فناقش قضايا الإنسان منذ اللحظة الأولى لميلاده، كما تحدث عن الكثير من التركيبات البشرية ما انتج لدينا العديد من النصوص الخالدة رغم وفاة كتابها، وعرج السيابي إلى بنية النصوص لدى الشباب راصداً فيها بعض العيوب التي تمنى زوالها، وراى أن قفز الشباب نحو التجريب كان بحاجة إلى قاعدة من القراءة تسمح بمساحة التغيير في طرح الأسئلة وتقديم ألوان كتابية أخرى.
الجلسة الثانية
وناقشت الجلسة الثانية التي أدارها الكاتب والروائي حمد التميمي محور«الدراما بين القضايا الاجتماعية والمجتمعية»، «الشباب والكتابة الدرامية.. الواقع والأثر الاجتماعي» للكاتب الكويتي عثمان الشطي، وتحدث خلالها عن ثلاثة محاور أساسية الأول الدراما العربية بين الكلاسيكية، والتجديد مشيرا إلى تأثر كتابنا بالأدب العالمي فتم اقتباس النصوص ومعالجتها وطبعها بطابع البيئة المحلية، لكن مع وجود حالات تشويه الأدب الأصيل بالنسخ السطحي للنصوص أو عمل كولاج بلا مبرر درامي.
قضايا الفكر
وفي ذات الجلسة قدم الناقد اللبناني جهاد أيوب ورقة بعنوان «قضايا الفكر والسياسة وتفاعلها مع الإنتاج الدرامي العربي» أكد خلالها أن القضايا الفكرية العربية لم تعالج جميعها في الدراما العربية، بخلاف المسرح فكان الأكثر جرأة في الطرح ولكن السينما ذهبت على أماكن مختلفة واشتغل فيها النمط الفكر الشخصي.
وفي ورقته التي حملت عنوان «الدراما ووسائل التواصل الاجتماعي» قال الفنان والكاتب والإعلامي القطري أحمد عبدالله، هناك مساحة جديدة جدا جدا لم نتطرق لها في الدراما الخليجية والعربية، ولذلك ابدأ وأقول عندما نمعن النظر في أطروحات الدراما العربية منذ ثمانينات القرن الماضي.
وتابع: حتى يومنا هذا تتأرجح النتائج والتقييمات لمدى ما قدمتة الدراما العربية سواء في مصر أو بلاد الشام ونقصد سوريا، الأردن، لبنان وبعض الاجتهادات بالمغرب العربي ختاما بتطورات الدراما الخليجية والتي تتقلب بين الحين والآخر في فرض أطروحاتها والمنافسة عربيا وبين تأرجح المستويات كما حدث في التسعينيات تحت مضمون أزمة نص والتي شملت الدراما التلفزيونية والإنتاجات السينمائية خصوصا في مصر، حيث تطلب الموضوع تراجع كبار صناع الدراما مقابل جيل جديد قاد لواء التجديد والتطوير من بعد مرحلة عادل إمام والراحل أحمد زكي ظهرت علينا مرحلة محمد هنيدي والراحل علاء ولي الدين، هذا الجيل قاد التجديد والتطوير واعتمد على الكوميديا لتحقيق عناصر المشاهدة.
الإنتاج الدرامي
وبعنوان «الإنتاج الدرامي بين القطاعين الخاص والعام» أقيمت الجلسة الثانية والتي أدارها الفنان والمخرج عبدالقادر العباسي حيث تم تناول موضوع الإنتاج الدرامي بين القطاعين الخاص والعام، واستهلت الجلسة بورقة عن مشكلات الإنتاج الدرامي بين القطاعين، قدمتها الكاتبة والناقدة المصرية ناهد صلاح.
ذكرت ناهد صلاح أن العنوان يلائم تماما المرحلة التي يعيشها الوطن العربي، والتغيرات التي تحدث في العالم عموما والوطن العربي خصوصا، وما تفرضه من تغييرات على الثقافة والدراما، وانطلقت الكاتبة في أمثلتها من مصر مستشهدة بالدراما المصرية أو المسلسل المصري الذي كان يمثل القوة الناعمة، وساهم في عملية توغل الثقافة المصرية في العالم العربي.
الرؤية والدعم
أما الورقة الثانية التي قدمها الكاتب والناقد المغربي محمد أشويكة فكانت عن الإنتاج الحكومي: الرؤية والدعم، وخصصها للحديث عن السينما في المغرب ودعم الحكومة له.
وابتدأ أشويكة ورقته بالتطرق للحديث عن تاريخ السينما في المغرب، وأشار إلى عدد الأعمال التي قدمتها السينما المغربية، والمكانة التي حققتها من خلال تحصيل مداخيل كبيرة من قطاع الصناعة السينمائية، وأشار إلى الدعم الحكومي الكبير الذي حصلت عليه السينما المغربية، من خلال سياسات إيجابية تم تبنيها سواء كانت تتعلق بالتنظيم أو من خلال دعم لوجستيكي أو مادي أو حتى غير مباشر، وتنظيم المهرجانات والفعاليات والحرص على التمثيل والتواجد المغربي رفي الفعاليات والمهرجانات الدولية.
وشهد اليوم الأول من أعمال ملتقى الدراما العربية ورشة عمل بعنوان: الهوية في الدراما الخليجية – في النص الدرامي التليفزيوني قدمها الكاتب قطري طالب دوس، حيث أوضح أنه في ظلّ كثافة الإنتاج الفني في الدراما الخليجية ووجود هذا الكمّ من الأعمال التليفزيونية والتي تأتي ضمن تنافس شركات الإنتاج وأيضاً سعي قنوات التليفزيون كي تستقطب أكبر شريحة من المشاهدين، يأتي العنصر الأهم وهو محور حديث الجميع «مشكلة النص في الدراما الخليجية»، إذ ان هناك من يعول على غياب النص الدرامي.. وهناك من يعول على غياب الكاتب.. وبين التعويلين فروق.
وتساءل الكاتب طالب دوس هل لدينا أزمة نص درامي بمعناها الحرفي ام أزمة في الخيارات المتوافرة أمام كاتب الدراما بسبب طبيعة مجتمعاتنا الخليجية التي ترتبط بمسارات اجتماعية واقتصادية ودينية وسياسية وأنثربيولوجية محددة سلفاً.