عقد   الملتقى القطري للمؤلفين بالتعاون مع إدارة شؤون الأسرة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، دورة علمية بعنوان “المرونة النفسية” عبر برنامج ميكروسوفت تيمز قدمها الدكتور خالد أحمد عبدالجبار استشاري الطب النفسي واختصاصي العلاج المعرفي السلوكي، حيث طرح في هذه الجلسة موضوع ” المرونة النفسية للممارسين الصحيين ومقدمي الرعاية في الصفوف الأولى”.
ويعتبر هذا اللقاء السادس من نوعه في إطار التعاون بين الملتقى وإدارة شؤون الأسرة والذي تم طرحه في هذه الفترة نظرا لأهمية اكتساب المرونة النفسية من كافة أطياف المجتمع أثناء الأزمات بغية الوصول إلى مجتمع صحي سليم ومنتج.
وأكد الدكتور عبد الجبار أهمية الصحة النفسية للفرد والمجتمع أثناء الازمات، باعتبارها لا تقل عن أهمية الصحة والسلامة البدنية، ولا يمكن إغفال دورها العظيم في جودة الحياة، والتقليل من أخطار الاحتراق النفسي والمهني وتحسين إنتاجية الفرد وجودة العمل فالمرونة النفسية يحتاجها الممارس الصحي كما يحتاجها المواطن العادي لتطوير ذاته وقدرته على مواجهة التحديات الحياتية.
مشيرا إلى أن كل انسان  جمع  النقيضين في كل مناحي شخصيته سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية و نفس الأمر ينطبق على المجتمع الذي دائما ما ينقسم وقت الأزمات إلى شقين  شق متفائل بالإفراط و شق آخر متشائم بالإفراط، و بحكم طبيعة عمل الممارس الصحي الذي  يتابع عن كثب المجريات و التطورات زمن الأزمات  و لا سيما بسبب مقابلته للعديد من حالات المرضى  يكون عادة من الشق المتشائم و تتسبب له الضغوطات فيما يسمى  بالنقوص النفسي  و هو ما يتعمق بسبب  نظرة  المجتمع  لهم في بعض الأحيان على أنهم ناقلين للعدوى، حتى أن هناك أبحاث أجريت على عدد من الممارسين الصحيين في حالات جائحة  سابقة أثبتت  أن الممارس الصحي أصبح يشعر بالخوف و التردد  قبل الذهاب للعمل وهذا ليس دليلا على نقص انسانيته أو وطنيته أو ضميره بل هو إحساس طبيعي، وهذا الخوف يستمر معه حتى بعد العودة إلى منزله خوفا من نقل العدوى لعائلته.
ومن هنا تأتي أهمية تقديم دورة المرونة النفسية لهم بخصوصية تتناسب مع جهودهم وتفانيهم ومهامهم الشاقة، لتخفيف الضغوط والآثار السلبية المرتبطة بها، كما سيكون للمشاركين من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين الكثير من المهارات التي يمكن تطبيقها مع طالبي الدعم من فئات المجتمع عامة ومن الممارسين الصحيين ومقدمي الدعم خاصة.
وهناك اطروحات تحدثت عن أهمية اكتساب المرونة النفسية للعاملين خلال الأوبئة بالتدريب
على اكتساب مهارات وتقديم الدعم النفسي لهم ولأسرهم.
قد تتسبب الضغوطات النفسية التي تفرضها طبيعة العمل بالاحتراق العاطفي والوظيفي بسبب الاجهاد المفرط نتيجة   التعاطف مع الحالات التي يواجهها وتؤثر على ممارسته العملية وحتى على حياته العائلية.
وعرف اخصائي الطب النفسي المرونة النفسية بكونها مجموعة المهارات السلوكية والوظيفية والوجدانية والقدرة على التوائم مع الزملاء وعلى تجاوز الأزمة فهي قدرة الفرد علي التأقلم مع مصاعب الحياة في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة، والمحن الشديدة والأزمات، مع الاحتفاظ الفعال بحالته النفسية بصورة جيدة. والمرونة النفسية ليست قوة خارقة أو قيمة نادرة، وإنما مجمل مهارات يمكن اكتسابها وتنميتها، لذا يجب النظر إلى المرونة على أنها عملية نضج مهارية وليست صفة.
إن الأشخاص ذوي المرونة النفسية أناس يعيشون بمنظور وتوجه متفائل وإيجابي، وبمرور الوقت وبالمثابرة يمكنهم موازنة مشاعرهم السلبية بأخرى إيجابية والعيش بسلام داخلي.
والحل الأمثل لتجاوز الأزمة الحالية ولتجنب الاحتراق هو التراحم بين الزملاء والتراحم من قبل الإدارة والتعبير عن الأحاسيس والأفكار وتفريع المشاعر السلبية وقد استشهد ضيف الملتقى بحالات   من الممارسين الصحيين الذين تعرضوا لضغوط عالية جعلتهم يفكرون في الاستقالة لكن مرونة الإدارة التي منحتهم إجازة بدل قبول الاستقالة وفر فرصة للراحة وتقبل الوضع ومن ثم العودة للعمل.
وأشار إلى أن المرونة النفسية تتطلب الالتزام بعدة شروط أهمها معرفة القيم وتطبيقها والتقبل والالتزام والتصحيح المعرفي والسلوكي ومراقبة الأنا والآليات الدفاعية الناضجة والتصحيح المعرفي والسلوكي وثقة إدارة العلاقات وبناء علاقات قوية وثابتة ولاسيما العمل الجماعي وتوسيع المساحات العلاقية.
مؤكدا في السياق ذاته أن العلاج السلوكي المعرفي هو الشكل الأكثر فاعلية في العلاج النفسي، وهو ما أثبتته البحوث والدراسات في مجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية وكذلك استخدمت تقنياته العلاجية في التوجيه والإرشاد وتقديم الدعم النفسي لمن يحتاجه.
ولم يكن الاهتمام بالعلاج السلوكي المعرفي وليد المصادفة، ولكنه كان بمثابة تصديق لفكرة أن الناس لا يضطربون بسبب الأحداث، ولكن بسبب ما يرتبط بهذه الأحداث من أفكار.
وتبدأ عملية العلاج المعرفي السلوكي من خلال حث المريض على تحدى معتقداته السلبية نحو الذات والعالم والآخرين، وكذلك مساعدته للتعرف على كيف وماذا يعتقد وغيرها من المفاتيح الستة المتعلقة ب الاستدلالات والقيام بالفعل وتأثيره على الانفعالات بالشكل الإيجابي أو السلبي.
ويشار إلى أن هذا التدريب انطلق يوم الأحد 14 يونيو ويسامر الى غاية الثلاثاء 16 يوليو بمعدل ساعة كل يوم ويستهدف الممارسين الصحيين ومقدمي الرعاية في الخطوط الأمامية والأطباء والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين ممن يعملون في تقديم الدعم والمساندة.