ضمن مبادرة «اقرأني فإني هذا الكتاب» التي يشرف عليها ويديرها الدكتور عبد الحق بلعابد أستاذ قضايا الأدب والدراسات النقدية والمقارنة، استضاف الملتقى القطري للمؤلفين مساء الأثنين الدكتور عبد العالي بوطيب من جامعة مكناس المغرب لتسليط الضوء على موضوع مساهمة المرأة في الكتابة الروائية القطرية، وتم بث الحلقة عبر قناة يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالملتقى.
في بداية الجلسة قال الدكتور بوطيب إنه اختار هذا الموضوع نظرا للطبيعة الخاصة المميزة للمشهد الروائي القطري، والمتمثلة في الحضور القوي واللافت لمشاركة المرأة، لا في إثراء الخزانة الإبداعية الروائية فقط، كما حصل ويحصل عادة في جميع الدول العربية دون استثناء، وإنما أيضا في تأسيس هذا الجنس الأدبي وترسيخه في التربة الثقافية القطرية، مؤكدا أن المشهد الثقافي القطري ينفرد بكونه نسيجا وحده في الحركة الثقافية العربية المعاصرة، وهي أن معظم النتاج السردي، روائيا كان يندرج ضمن الأدب النسوي.
هذه الخاصية الفريدة يمكن الوقوف على أبرز تجلياتها الملموسة من خلال استعراض تاريخ الكتابة الروائية بدولة قطر، حيث يلاحظ أن البداية الروائية كانت نسائية محضة، من خلال رواية الكاتبة دلال خليفة المعنونة بـ «أسطورة الإنسان والبحيرة» الصادرة سنة 1993، أعقبتها بإصدار رواية ثانية في السنة الموالية تحت عنوان «أشجار البراري الأخيرة» قبل أن تضيف إليهما سنة 1995 رواية ثالثة بعنوان «من البحار القديم إليك».
وأوضح في هذا السياق أن الجهد النسائي التأسيسي في مجال الكتابة في قطر استثنائي، فقد شاركت الروائية شعاع خليفة شقيقتها شغف الكتابة فقد أصدرت في نفس الفترة سنة 1993، باكورتها الروائية الأولى بعنوان «أحلام البحر القديمة»، أعقبتها في نفس السنة برواية ثانية تحمل عنوان «العبور إلى الحقيقة»، قبل أن تتبعهما برواية ثالثة «في انتظار الصافرة» سنة 1994تماما كما فعلت شقيقتها دلال خليفة.
ولم تظهر الأعمال الروائية الرجالية على الساحة الأدبية القطرية إلا بعد زهاء عقد من الزمن، وتحديدا سنة 2005، ممثلة في رواية «أحضان المنافي» لصاحبها الدكتور أحمد عبد الملك.
لتتوالى بعد ذلك الإصدارات الروائية، النسائية والرجالية، لاحقا، بتدفق أكبر، في السنوات الأخيرة. كما هو واضح من القوائم البيبليوغرافية المخصصة لذلك.
واعتبر الدكتور أن هذه الظاهرة تشكل مفارقة غريبة تستحق البحث والدراسة السوسيو ثقافية لكشف أسرار هذا الاستثناء الغريب، في مجتمع خليجي محافظ، خصوصا أن مساهمة المرأة في هذا المجهود الإبداعي لا ينحصر بمسألة التأسيس فقط، وإنما امتد إلى مسألة التطوير أيضا، كما تدل على ذلك جهود الأجيال الروائية النسائية اللاحقة، من قبيل أعمال نورة آل سعد، وأمل السويدي، وسمية تيشة، ومي النصف، ونورة محمد فرج، ودانة العبيدلي، وزكية مال الله، وشمة الكواري وغيرهم من الروائيات القطريات.
وركز الدكتور من خلال مداخلته على رواية «أسطورة الإنسان والبحيرة» للروائية الرائدة دلال خليفة عن مرحلة تأسيس الرواية القطرية، و«لا أحد لي سواك» لشمة شاهين الكواري عن مرحلة تطوير الرواية القطرية، حيث استنتج من خلال قراءته النقدية المتعمقة لهذين العملين أن الجهود النسائية الروائية أعطت أكلها، لدرجة يمكن الجزم معها بأن المشهد الروائي القطري الفتي، الذي لم يتجاوز عمره العقود الثالثة، أصبح اليوم يضاهي الكثير من المشاهد الروائية العربية، التي كانت إلى الأمس القريب تتقدمه بعقود كثيرة.
وكانت الجلسات النقدية «اقرأني فإني هذا الكتاب» قد انطلقت منذ بداية الحجر المنزلي، واستضافت طيلة هذه الأشهر خيرة النقاد والباحثين والأكاديميين من مختلف دول العالم لتسليط الضوء على الأدب القطري والتعمق في قراءته قراءة نقدية متبصرة، كما تتواصل فعاليات هذه المبادرة خلال شهر أغسطس القادم.