مع الإعلان عن موعد معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين خلال الفترة من 13 إلى 22 يناير المقبل، بتنظيم مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية، التابع لوزارة الثقافة والرياضة، وبدء تسجيل وإشتراك الناشرين، سادت أجواء من التفاؤل في أوساط الناشرين، وخاصة بعد إرجاء إقامة ذات الدورة مطلع هذا العام، نتيجة لتداعيات آثار كورونا.
تم رصد أجواء استقبال الناشرين الإعلان عن إقامة المعرض، وتحديد موعده، بالإضافة إلى المواعيد الأخرى، والخاصة بمشاركة الناشرين من جانب دور النشر المحلية والعربية والدولية.
وبالإضافة لما سبق، توقف الناشرون عند التحديات التي يمكن أن تواجه الناشرين في ظل الآثار المترتبة على كورونا، وكيفية التغلب عليها، حيث طرحوا رؤاهم لكيفية التغلب عليها، بما يحقق أهداف المعرض الأبرز، وهو العمل على نشر صناعة الكتاب.

إبراهيم السيد: الدورة القادمة للمعرض ستكون استثنائية

يقول السيد إبراهيم البوهاشم السيد، المدير العام لدار الوتد للكتب والمطبوعات، إن “الدورة الحادية والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب ستقام في يناير القادم 2022 بعد سنتين من الدورة السابقة 30، والتي أقيمت في عام 2020، وذلك لأسباب جائحة كورونا (كوفيد- 19)، وتوقف معارض الكتب إقليميًا ودوليًا في نهاية خلال الربع الأول من عام 2020، حيث توقفت المعارض حول العالم، ولم تعد من جديد إلا في منتصف عام 2021، وهذه المعارض التي أقيمت خلال تلك الفترة واجهتها بعض العراقيل، ومنها الالتزام بفحوصات كورونا وانتشار بعض الحالات والحجر الصحي، وعزوف الزوار، إلى غير ذلك”.
ويعرب عن تطلعه في إقامة الدورة القادمة من المعرض وقد تلقى أغلب المشاركين والزوار اللقاح المضاد لوباء كورونا، “والشيء المؤكد أن المعرض سيلتزم بتوجيهات وزارة الصحة العامة في إجراءات السلامة خلال الدورة القادمة، والتي لا نستطيع أن نقارنها بالدورات السابقة”.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أولاً: أن المشاركين أو العارضين قادمون من دول مختلفة، ويجب عليهم أن يكونوا قد حصلوا على اللقاح، وكذلك إجراء فحوصات pcr، للقادمين من خارج الدولة. ثانياً: التباعد بين الزوار وتحديد أعدادهم في الدخول اليومي للمعرض. ثالثًا: لمس الكتب وانتقالها بين الأيدي المختلفة، مما يوجب علينا وضع الاحتياطات اللازمة وكذلك الالتزام بالكمام. رابعا: تقليص عدد الزوار من الأطفال”. لافتًا إلى أنه “من هنا، فإن هذه الدورة ستكون مختلفة عن السنوات السابقة، كما أتوقع أن المعرض لا يستطيع أن يستوعب كل دور النشر العارضة من خارج قطر مثل السنوات السابقة”.
وعن أبرز التحديات التي يمكن أن تواجه الناشرين خلال الدورة المرتقبة. يقول الأستاذ إبراهيم السيد إن “التحديات التي ستواجهنا تكمن في عدد الزوار اليومية للمعرض”.
ويقول إننا في دار الوتد أعددنا مجموعة من الإصدارارت المتميزة في الأدب والقانون وكتب الأطفال، خلال الدورة المرتقبة، وسنشارك بإصداراتنا لعامي 2020 و2021، وهى الإصدارات الحديثة”.
ويعرب السيد عن تمنياته للمعرض في تحقيق النجاح الكامل، وأن يعقد في موعده، “لأن دور النشر القطرية والعربية والعالمية تكبدت خسارة كبيرة من إيقاف المعارض، في ظل القيود المتخذة من جراء انتشار الوباء، وليس لنا إلا أن نتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا هذا الوباء، ويحمي البلاد العباد والعالم منه”.

إبراهيم الجيدة: موعد المعرض يحمل دلالات الأمل بتجاوز آثار كورونا

يؤكد السيد إبراهيم الجيدة، رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي ومؤسس دار الجيدة للنشر، أن استهلال العام المقبل 2022 بتنظيم معرض الدوحة الدولي للكتاب يحمل دلالات تبعث على التفاؤل والأمل بتجاوز الآثار المترتبة على جائحة كورونا “كوفيد ١٩” ومنها تعطيل جانب من الحياة الثقافية، ممثلا في معارض الكتب ومنابر الحوار الفكري والمعرفي المباشر مع جمهور الثقافة وصانعيها.
ويتابع: “لقد طورنا في الفترة الماضية أساليب مواصلة الإنتاج الفكري والثقافي في ظل الجائحة، بتحويل الوسائط والمنصات الإلكترونية إلى منابر بديلة، ذات محتوى رفيع ورصين. وبالنسبة لي شخصيا، كان إنشاء دار الجيدة للنشر، بهدف تعزيز مناعة المجتمع الثقافية والإبداعية، وتأكيدا على قيمة الكتاب والمكتبة في الحفاظ على كنوز المجتمع والإنسانية من معرفة وجمال وفنون”.
ويلفت إلى أنه “بنفس العزيمة والإصرار حرصت كرئيس لمجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي والاجتماعي، وزملائي أعضاء مجلس الإدارة على الاستمرار في إنتاج إصداراتنا ومجلاتنا المتخصصة في الشأن الثقافي والفني، رغم شح الموارد وغياب الدعم، بل أضفنا مولودا جميلا جديدا إلى المشهد الثقافي هو مجلة” فنون الجسرة” التي تمثل منبرا جديد لفنون الموسيقى والدراما والتشكيل والسينما والفنون البصرية الأخرى. كما طورنا محتوى “موقع الجسرة الثقافي” الإلكترونى، من الإنتاج الثقافي القطري والخليجي والعربي وجعلنا منه نافذة على الإبداع العالمي”.
ويقول: إن “من خلال منبر الشرق نبشر القراء باقتراب موعد صدور “كتاب الجسرة” الذي يمثل إضافة جديدة لإنتاجنا الثقافي. ولقد ساهم أبناء نادي الجسرة من الكتاب والأدباء والمفكرين والفنانين القطريين في إثراء المكتبة بإنتاجهم الإبداعي رغم ظروف الجائحة والعزلة الاجتماعية والتباعد”.
ويضيف أن نادي الجسرة هو أحد أعرق الأندية المهتمة بالفكر والإبداع في قطر والخليج والوطن العربي، ظل يحمل شعلة المعرفة والتنوير رغم العوائق والجائحة والظروف، وكتبنا ومطبوعاتنا وإصداراتنا من المجلات المتخصصة ومنابرنا تشهد على هذا العطاء الذي تجاوز الـ 60 عاما لم تعرف الانقطاع أو التراجع عن الدور التنويري وخدمة المجتمع في حقل الثقافة وصناعة الفن. ونتمنى أن يحظى هذا النادي العريق بالاهتمام والعناية التي يستحق للاستمرار في أداء دوره التنويري ورسالته الثقافية في خدمة الوطن والمجتمع.

أميرة الحبابي: إقامة المعرض تنعش صناعة نشر الكتب عربياً ودولياً

تقول الأستاذة أميرة محمد الحبابي، رئيس قسم التسويق والمبيعات بدار نشر جامعة قطر، “من موقعها كدار نشر جامعية، تَعتَبرُ دار نشر جامعة قطر معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الحادية والثلاثين، المزمع إقامته في يناير المُقبل، بارقة أمل لإنعاشِ صناعة نشر الكتب على المستويين العربي والعالمي، بعدما أدّى تفشي جائحة كورونا إلى إلغاء، أو تأجيل معظم المعارض الدولية للكتاب”.
وتتابع: في ظل استمرار الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، وأمام هذه التحديات التي تواجه الناشرين؛ ترى الدار ضرورة خلق نقاش وحوار بين دور النشر المشاركة في المعرض، لطرح الأفكار وتبادل الرؤى والتشاور حول كيفية مواجهة ظاهرة العزوف عن الكتب الورقية، وهيمنة الإصدارات الرقمية.
وتلفت إلى أنه “لكون دار نشر جامعة قطر عضواً في رابطة دور النشر الجامعية (مقرها واشنطن دي سي)، فإنها تتطلّع إلى توطيد سبل التعاون بين دور النشر المحلية والدولية المشاركة في النهوض بقطاع النشر، تزامناً مع فعاليات العام الثقافي قطر- أمريكا 2021؛ حيث ركّزت الدار على توفير الكتب والمجلات العلمية والأعمال المُترجمة للقراء، وتيسير الوصول إليها عبر الإتاحة الحرة، مع الحرص على موثوقية المحتوى من خلال التحكيم العلمي الرصين لإصداراتها. كما ستسعى الدار إلى التعريف بالنشر العلمي الأكاديمي لعموم الزوار والقراء المهتمين، فضلًا عن التعريف بمراحل الإنتاج”.
وتقول الأستاذة أميرة الحبابي إن الدار سبق وأن شاركت في معارض محلية ودولية حضورياً وافتراضياً (في ظل الجائحة)، وأقامت فعاليات من خلال المشاركة الفاعلة في الندوات ذات الصلة، وكان لقسم المقتنيات، وقسم الإنتاج، وقسم التسويق والمبيعات أدوار بارزة في نجاح هذه المشاركات.
وتضيف أنه من منطلق توصيف القراءة كغذاء للنفوس وطِبّ للعقول، تسعى دار نشر جامعة قطر – من خلال مشاركتها في معرض الدوحة الدولي للكتاب الحادي والثلاثين – إلى أن يكون لها دور فاعل في خلق حركية مجتمعية لترسيخ ثقافة القراءة لما لها من دور في بلْورة الفكر وتنمية الفرد ثقافيًا واجتماعيًا. وتعتزم الدار المشاركة بعدد من الإصدارات المميزة التي ستُسهم في إثراء المشهد المعرفي والعلمي على المستويين المحلي والدولي.

فاطمة الرفاعي: كلنا ثقة في نجاح المعرض رغم تحديات الوباء

تصف الأستاذة فاطمة الرفاعي، مدير الإنتاج والتوزيع في دار لوسيل للنشر والتوزيع، المعرض بأنه “كرنفال سنوي ينتظره الجميع كل عام، ومنذ أن حل فيروس كورونا على العالم بظلاله المقيتة، تأثرت جميع مناحي الحياة، وما عالم الثقافة ببعيد، فألغيت الفعاليات والمعارض، وتأثر المجال الثقافي بشكل واضح، وكان من بين المعارض التي تأجلت معرض الدوحة الدولي للكتاب، ما كان له الأثر السلبي على الحياة الثقافية بشكل عام وعلى دور النشر بشكل خاص، وجاء الإعلان عن تنظيم معرض الدوحة العام المقبل ليثلج الصدور، ويبث الحياة في شريان الثقافة، ويعطي المثقفين والمهتمين والعاملين في هذا المجال جرعة تفاؤل تنبئ بأمل الخروج من دوامة هذا الوباء، وانتعاش الحياة الثقافية، حيث يلتقي الكُتاب والقراء ودور النشر، وتتم عملية التفاعل الثقافي والتلاقح الفكري بشكل أكثر فاعلية”.
وتقول: “لا جدال أن إقامة المعرض في ظل استمرار فيروس كورونا تحدٍّ كبير، سواء للمنظمين أم لدور النشر، حيث إن عملية تنظيم الزائرين والمحافظة على الإجراءات الاحترازية ليس بالأمر الهين، كما أن عملية توفير الكتاب من جهة دور النشر تحتاج إلى عناية أكثر، والاحتراز بالشكل الأمثل باتباع جميع الإجراءات التي من شأنها تسليم الكتاب للقارئ بشكل آمن”.
ومن بين التحديات – كما تقول – مسألة تأثر الإقبال الجماهيري على المعرض في ظل التخوفات من الفيروس، لكن هناك طرق لمواجهة هذا التحدي منها تنظيم معرض افتراضي موازٍ للمعرض الواقعي، وبذلك نضمن مشاركة كبيرة من القراء سواء على أرض الواقع أم عن طريق العالم الافتراضي، وعلى دور النشر أن توفر خدمة توصيل الكتاب للمنازل بشكل آمن، والحمد لله دار لوسيل تمتلك خبرة كبيرة في هذا الخصوص، حيث نظمت العديد من المعارض المحلية والدولية بالتعاون مع شركائها، وكانت سبَّاقة في ابتكار أفكار لمواجهة ما سببه كورونا. كما أن من بين التحديات تأثر إقامة الفعاليات الثقافية التي كانت تُنظّم كل عام بالمعرض، وكان لها مردود جيد، وبالتأكيد لدى المنظمين تصور لمعالجة هذا الأمر، وكلنا ثقة في نجاح المعرض”.